السيد مهدي الصدر

192

أخلاق أهل البيت ( ع )

ولقد كان الرسول الأعظم وأهل بيته الطاهرون ، المثل الأعلى في الثبات على المبدأ وحمايته والتضحية في سبيله ، بأعزّ النفوس والأرواح . كان صلى اللّه عليه وآله كلّما اكفهرت في وجهه أعاصير المحن ، وتألبت عليه قوى الكفر والطغيان ازداد صموداً ومُضيّاً على نشر رسالته ، ضارباً في سبيل ذلك أرفع الأمثال « لو وضعت الشمس في يميني ، والقمر في يساري ما تركت هذا الأمر حتى يظهره اللّه ، أو أهلك في طلبه » . وبهذا الصمود والشموخ انهارت قوى الشرك ، واستسلمت صاغرة للنبي صلى اللّه عليه وآله . وكان أمير المؤمنين علي عليه السلام على سر رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله ، ومثاليته في الثبات على المبدأ والاعتصام به ، عُرضت عليه الخلافة مشروطةً بكتاب اللّه وسنة رسوله وسيرة الشيخين ، فأبى معتداً بمبدئه السامي ، ورأيه الأصيل قائلاً « بل على كتاب اللّه ، وسنة رسوله ، واجتهاد رأيي » . وألحّ عليه نفر من خاصته ومواليه أن يستميل من أغوتهم زخارف الأطماع فسئموا عدل الإمام ومساواته ، واستهواهم إغراء معاوية ونواله الرخيص « يا أمير المؤمنين ، إعط هذه الأموال ، وفضّل هؤلاء الأشراف من العرب وقريش على الموالي والعجم ، ومن تخاف عليه من الناس فراره إلى معاوية » . فقال عليه السلام لهم وهو يعرب عن ثباته ، وتمسكه بدستور الاسلام ، وترفعه عن الوسائل الاستغلالية الآثمة : « أتأمروني أن أطلب النصر بالجور ؟ ! لا واللّه ما أفعل ما طلعت شمس ولاح في السماء نجم ، واللّه لو كان مالهم لي لواسيت بينهم ، وكيف وانما هي أموالهم » . وهكذا سرت مثالية الإمام عليه السلام إلى الصفوة المختارة من أصحابه وحواريه ، فكانوا نماذج فذّة ، وأنماطاً فريدة في الثبات على المبدأ والتمسك بالحق ، والذود عنه ، رغم معاناتها ضروب الارهاب والتنكيل . وقد ازدانت أسفار السير بطرائف أمجادهم ، وطيب ذكراهم ، مما خلّدت مآثرهم عبر القرون والأجيال ، واليك طرفاً منها :